الذهبي

425

سير أعلام النبلاء

وقال أبو عبيد الآجري ، عن أبي داود : كان فضلك يدور بدمشق على أحاديث أبي مسهر والشيوخ يلقنها هشام بن عمار ، فيحدثه بها . وكنت أخشى أن يفتق في الاسلام فتقا . أحمد بن خالد الخلال : حدثنا يحيى بن معين ، حدثنا هشام بن عمار ، وليس بالكذوب ، فذكر حديثا . وقال هاشم بن مرثد : سمعت ابن معين ، يقول : هشام بن عمار أحب إلي من ابن أبي مالك . قال أبو القاسم بن الفرات : أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد الأصبهاني المقرئ ، لما توفي أيوب بن تميم ، يعني : مقرئ دمشق ، رجعت الإمامة حينئذ إلى رجلين : أحدهما مشتهر بالقراءة والضبط ، وهو ابن ذكوان ، فائتم الناس به ، والآخر مشتهر بالنقل والفصاحة والرواية ، والعلم ، والدراية ، وهو هشام بن عمار ، وكان خطيبا بدمشق ، رزق كبر السن ، وصحة العقل والرأي ، فارتحل الناس إليه في نقل القراءة والحديث . نقل القراءة عنه أبو عبيد قبل موت هشام بنحو من أربعين سنة ، وحدث عنه هو والوليد بن مسلم ، وابن شابور . وكان ابن ذكوان يفضله ، ويرى مكانه لكبر سنة . ولد قبله بعشرين سنة . فأخذ القراءة عن أيوب تلاوة ، كما أخذها ابن ذكوان ، وزاد عليه بأخذه القراءة عن الوليد ، وسويد بن عبد العزيز ، وصدقة بن هشام - كذا قال ، وأظنه أراد صدقة بن خالد - وعراك بن خالد ، وصدقة بن يحيى ، ومدرك بن أبي سعد ، وعمر بن عبد الواحد . وكل هؤلاء أئمة ، قرؤوا على يحيى بن الحارث . فلما توفي ابن ذكوان سنة اثنتين وأربعين ، اجتمع الناس على إمامة